جورج أتناس عازف متعدد الآلات؛ فمن الآلات التي يعزف عليها البيانو والغيتار والدرامز والآلات الإيقاعية والناي والفلوت الأمريكي الأصلي والتين ويسل (Tin whistle)، إلى جانب آلات أخرى. وكلٌّ منها ينتمي إلى عائلة آلية مختلفة، وكلٌّ منها يعلّم شيئًا مختلفًا عن صناعة الموسيقى.

ولا يعني أن تكون عازفًا متعدد الآلات أن تعزف على كل آلة بالمستوى نفسه، بل أن تملك معرفة عملية مباشرة بطريقة عمل الآلات المختلفة — معرفة تكفي لفهم إمكاناتها وحدودها من الداخل. وبالنسبة إلى المؤلف والمنتج، فإن هذا النوع من المعرفة أداة عمل.

المفاتيح والأوتار: الهارموني والنسيج

يمنح البيانو رؤية شاملة للهارموني: القدرة على سماع التآلفات وتوزيعاتها والكونتربوينت وتشكيلها تحت اليدين. وهو آلة طبيعية لرسم الأفكار الموسيقية الأولى واختبار مدى انسجام اللحن مع الهارموني.

أما الغيتار فيقارب الهارموني بطريقة مختلفة؛ فأشكال التآلفات والأوتار المفتوحة والتوزيع الجسدي لزند الآلة تؤثر في ما يبدو طبيعيًا عليها. ومعرفة هذه الأنماط تساعد المؤلف على كتابة أجزاء للغيتار تبدو نابعة من الآلة نفسها لا منقولة عن آلة أخرى.

الدرامز والإيقاع: الزمن والحركة

الدرامز والآلات الإيقاعية أساس الإيقاع والنبض. والعزف عليها يبني فهمًا لكيفية الإحساس بالزمن وتقسيمه، وكيف تخلق النبرات الحركة، وكيف تغيّر تبدلات صغيرة في التشديد الإيقاعي طابع العمل.

ويمتد هذا الفهم إلى ما هو أبعد من الدرامز؛ فالإيقاع يشكّل اندفاع المقطع الموسيقي في الفيلم، وطاقة الإعلان، وإيقاع الأغنية. والمؤلف الذي عزف على الآلات الإيقاعية يميل إلى التفكير في الإيقاع جسديًا، بوصفه شيئًا يُؤدّى لا شيئًا يُبرمَج فقط.

آلات النفخ: النَّفَس والصياغة

ينتمي الناي والفلوت الأمريكي الأصلي والتين ويسل إلى ثقافات موسيقية مختلفة جدًا، لكنها تشترك في عنصر جوهري واحد: النَّفَس. فصوتها يعتمد مباشرة على طريقة تشكيل الهواء والتحكم فيه، ما يجعل الصياغة الموسيقية غير منفصلة عن التنفّس.

وللناي ارتباط طويل بالتقاليد الموسيقية الشرقية، وصوته وثيق الصلة باللحن المقامي والتلوين التعبيري. أما الفلوت الأمريكي الأصلي والتين ويسل فينتميان إلى تقاليد أخرى وعوالم صوتية أخرى. والعزف على آلات كهذه يطوّر حساسية تجاه الطول الطبيعي للجملة وشكلها — وهي معرفة قيّمة بالقدر نفسه عند الكتابة للمغنّين أو لأي آلة لحنية.

من العزف إلى التأليف والتوزيع

تُثري المعرفة العملية بآلات كثيرة التأليفَ بطرق ملموسة؛ فهي تساعد المؤلف على تقدير ما يمكن عزفه، وما سيبدو طبيعيًا، وما تجيده كل آلة. وتفتح أيضًا الباب أمام ألوان آلية قد تبقى غير مألوفة بدونها.

وفي التوزيع تكون هذه المعرفة مفيدة على وجه الخصوص؛ فقرار أيّ آلة تحمل اللحن، وأيّها تسانده، وأيّها تصمت، يعتمد على فهم صوت كل آلة وكيف تمتزج وكيف تصل. والموزّع الذي تعامل مع الآلات بنفسه يستطيع اتخاذ هذه القرارات بدقة أكبر.

في الاستوديو

ويستفيد الإنتاج من الخبرة نفسها؛ فمعرفة طريقة العزف على آلة ما تساعد على تسجيلها جيدًا، وعلى تمييز التسجيل القوي، وعلى تشكيل صوتها في المكساج. كما تتيح للمنتج أن يسهم بأجزاء مباشرة حين يتطلب المشروع ذلك، أو أن يرسم الأفكار على آلات عدّة قبل التسجيلات النهائية.

التواصل مع العازفين

ولعل أهم فائدة هي التواصل؛ فالموسيقيون يتجاوبون مع التوجيه الذي يحترم طريقة عمل آلاتهم. والمنتج أو المؤلف الذي يفهم الأصابع والنَّفَس والتقنية والمتطلبات الجسدية لجزء ما يستطيع شرح أفكاره بمصطلحات يعرفها العازفون، وطلب تعديلات ذات معنى موسيقي وقابلة للتنفيذ عمليًا.

وهذه اللغة المشتركة تجعل التعاون أكثر فاعلية وأكثر احترامًا؛ إذ تتيح للعازفين أن يحملوا فنّهم إلى الموسيقى بدلًا من أن يجهدوا في تفسير تعليمات غامضة.

لوحة ألوان أوسع

بالنسبة إلى جورج أتناس، لا يتعلق العزف على آلات كثيرة بالاستعراض، بل هو طريقة لإبقاء لوحة ألوان واسعة في متناول اليد، ولفهم الموسيقى من زوايا عدّة في آن واحد — هارمونية وإيقاعية ولحنية. ويتصل هذا الاتساع مباشرة بهويته الموسيقية الأشمل، حيث تلتقي تقاليد مختلفة وعوالم صوتية مختلفة داخل صوت إبداعي واحد.